الشريف المرتضى

116

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وهذا المذهب إنّما يكون منفصلا ممّا تقدّم من المذهبين إذا عنى الذاهبون إليه بنظم القرآن طريقته في النظم التي بان بها « 1 » من الشّعر المنظوم وضروب الكلام المنثور « 2 » . كما نقول إنّ نظم الشّعر مفارق لنظم الخطب ، ونظم الخطب مخالف لنظم الرّسائل ، ولا نعني بذلك الفصاحة ، ولا ما يتعلّق بالمعاني . فأمّا إن هم عنوا بذلك الفصاحة ، أو ما يرجع إلى معنى الفصاحة ، بطل تمييز مذهبهم ممّا حكيناه ولحق بالمذهب الأوّل إن ذهبوا إلى أنّ تعذّره لفقد العلم لا لفقد القدرة ، وبالمذهب الثّاني إن ذهبوا إلى استحالته على كلّ وجه ، على حدّ ما حكاه البلخيّ عن نفسه وأصحابه . [ إعجاز القرآن في إخباره عن الغيوب ] وأمّا من جعل وجه إعجازه اختصاصهم بالإخبار عن الغيوب : فإنّ قولهم يصحّ إذا ذهبوا إلى أنّ ذلك أحد وجوه جملة إعجاز القرآن ، وضرب من ضروب دلائله على النّبوّة ؛ لأنّا لا ندفع هذا ولا ننكره ، وهو من وجوه دلائل القرآن المذكورة ، وجهات إعجازه الصّحيحة . فأمّا إن أرادوا اختصاصه بالإخبار عن الغيوب هو الوجه الّذي كان منه معجزا أو دالّا ، وأنّه لا يدلّ من غيره على النبوّة ، وأنّ التحدّي به وقع دون ما عداه ؛ فذلك يبطل من وجوه « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل : أنّها ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : المنثورة ، والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 402 : « وأمّا من ذهب في جهة إعجاز القرآن إلى ما تضمّنه [ من ] الإخبار عن الغيوب ، وهذا بلا شكّ وجه من وجوه إعجاز جملة القرآن ، وضروب من آياته ، والأدلّة على أنّه من اللّه تعالى ، وليس الوجه الذي قصد بالتحدّي ، وجعل العلم المعجز » .